
أُلقيت يوم الجمعة، الأول من شهر شوال، سنة سبع وأربعين وأربع مئة وألف من الهجرة، في المسجد النَّبويِّ.
مترجمة إلى: ٤٢ لغة
الإنجليزية – English الفرنسية – Français الأوردية – اردو الإندونيسية – Bahasa Indonesia الفارسية – فارسى التركية – Türkçe الروسية – русский البنغالية – বাংলা الصينية – 中文 الأسبانية – Español الألمانية – Deutsch الإيطالية – Italiano البرتغالية – Português هوسا – Hausa الهندية – हिन्दी الطاجيكية – тоҷикӣ المليبارية – മലയാളം الماليزية – Bahasa Melayu الألبانية – Shqip السواحلية – Kiswahili التاميلية – தமிழ் السويدية – svenska الكازاخية – Қазақ الفلاتية – Fulfulde الفيتنامية – Vietnamese الأمهرية – አማርኛ النيبالية – नेपाली भाषा بشتو – پښتو التايلندي – Thai الجورجية – ქართული اليابانية – 日本語 الكورية – 한국어 التيلجو – తెలుగు الأوزبكية – Oʻzbekcha الكردية – Kurdî البوسنية – Bosanski الأوكرانية – Українська الجاوية – Basa Jawa الأويغورية – ئۇيغۇرچە الصومالية – Af-Soomaali الفنلندية – Finnish الفلبينية – Tagalog
إنَّ الحمدَ للَّه، نَحمدُه ونَستعينُه ونَستغفرُه، ونَعوذُ باللَّهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فلا مُضلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَاديَ له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً عبدُه ورسولُه، صلَّى اللَّهُ عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيراً.
أمَّا بعدُ:
فاتَّقوا اللَّه – عبادَ اللَّه – حَقَّ التَّقوى، وراقبوه في السِّرِّ والنَّجوى.
أيُّها المسلمون:
تتوالى الأيام وتمضي، وتتتابع الشُّهور وتنقضي، وفي تعاقب اللَّيل والنَّهار آيات للمعتبرين؛ بالأمس كنَّا نترقَّب هلال رمضان، وها نحن نودِّعه بطيِّ صحائفه، ورحيلِ أيامه ولياليه، كأنَّها طَيف الخيال.
مضت ليالٍ بفضائلِها ونفحاتِ ربِّها فاحْفَظْوا ما عَمِلْتموه فيها من صالحاتٍ بالإخلاص والإقرار بالتَّقصير، وطلب المغفرة والرِّضوان، وكونوا بقَبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل؛ فالمؤمن يجمعُ بين إحسانٍ ومخافة، حاله كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾، قالت عائشة رضي الله عنها: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لَا، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنْ هُمُ الَّذِينَ يَصُوْمُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُون﴾» (رواه الترمذي).
وما أجملَ الطَّاعةَ تعقُبُها الطَّاعات، وما أَبْهَى الحسنةَ تُجْمعُ إليها الحسنات، فاستدامة الطَّاعةِ وامتداد زمانِها زادُ المؤمنين، والطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، والعبد مأمورٌ بعبادةِ الرَّحمنِ في كلِّ حين، قال سبحانه: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾، قيل للإمام أحمدَ رحمه الله: «مَتَى الرَّاحَةُ؟ قَالَ: عِنْدَ وَضْعِ أَوَّلِ قَدَمٍ فِي الجَنَّةِ».
والاستقامة على الطَّاعةِ صفةُ عبادِ اللَّه المؤمنين ﴿إنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَآئِكَةُ أَنْ لَا تَخَافُواْ وَلَا تَحزَنُواْ وَأَبشِرُواْ بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ﴾، واللَّهُ أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة، وحثَّهم على ملازمتها، فقال: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، وهي مفتاحٌ للخيرات، وسببٌ لحصولِ البركات؛ قال عز وجل: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسقَينَهُمْ مَّاءً غَدَقاً﴾.
ومَنْ عَمِل الصَّالحات في رمضان فليداومْ عليها؛ فـ«أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ» (متفق عليه).
ومِن فضل اللَّه أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ في رمضانَ دائمةٌ طوالَ العام؛ فصيامُ ستٍّ من شوَّال كصيامِ الدَّهر، وصيامُ الاثنين والخميس وثلاثة أيَّام من كلِّ شهر مُرغَّبٌ فيه، وتلاوةُ القرآنِ العظيمِ مأمورٌ بها على الدَّوام، وقيامُ اللَّيلِ مشروعٌ كلَّ ليلةٍ، والصَّدقةُ بابٌ مفتوح، والدُّعاء لا غِنى للمرءِ عنه في حياتِه.
والأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحداً ما لم يعملْ صالحاً ويَستقمْ ظاهراً وباطناً، ومدارُ السَّعادة في طول العُمُر وحُسْنِ العمل، ومداومةُ المسلم على الطَّاعة من غير قصرها على شهرٍ مخصوصٍ أو مكانٍ فاضلٍ، من أعظم البراهين على القَبول وحسن الاستقامة.
فزَكُّوا أنفسكم بفعلِ الطَّاعة والإخلاصِ في العبادة؛ طمعاً في عظيمِ مغفرة الله، وافرحوا بواسعِ رحمتِه وجزيلِ عطاياه.
أعوذ باللَّه من الشَّيطان الرَّجيم
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
بارك اللَّه لي ولكم في القرآن العظيم …
الحمدُ للَّه على إحسانه، والشُّكر له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّهُ وحدَه لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أنَّ نبيَّنا مُحمَّداً عبدُه ورسولُه، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً مزيداً.
أيُّها المسلمون:
في العِيدِ تَتَجدَّدُ أَفْرَاحُ المسلمين، وتَتَجلَّى نِعَمُ اللَّه ومَوَاهِبُه عليهم بتمام صيام فرضهم وما مَنَّ به عليهم؛ فأَظْهِرُوا فيه السُّرُورَ، فالفرَحُ بفَضْلِه ورحمتِه تَبَعٌ للفَرَحِ به سبحانه، وأَدْخِلُوا السَّعادةَ على غيرِكم، ووسِّعُوا على أَنفُسِكم وأَهلِيكُم بما أُبِيحَ لكم، واجعَلُوا فَرْحَتَكُم بالعِيدِ مَصْحُوبةً بتقوَى اللَّه ومُراقبتِه؛ يَحْصُلْ لكم الفلاح، وتتمَّ لكم الأفراح في الدَّارين.
وكلُّ يوم لا يُعصى اللَّهُ فيه فهو عِيدٌ، وكلُّ يوم يَقطعُه المؤمنُ في طاعةِ مولاه وذكرِه فهو عِيدٌ.
ثمَّ اعلموا أنَّ اللَّه أمركم …